أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

197

تهذيب اللغة

أبو عُبَيد عن أبي عمرو قال : السُّدَّةُ كالصُّفَّة تكون بين يدي البيت ، والظُّلَّةُ تكون بباب الدار . قال أبو عُبَيد : ومنه حديث أبي الدَّرْداء : « مَن يَغْشَ سُدَّة السلطان يَقُمْ ويَقْعُد » . قال أبو عبيد : وفي حديث المُغِيرة بن شُعبة « أنه كان يصلّي في سُدَّة المسجد الجامع يومَ الجمعة مع الإمام » ، يعني الظِّلال التي حَوْله . قال أبو سعيد : السُّدَّة في كلام العرب الفِنَاء ، يقال لبَيْت الشَّعر وما أشبهَه . قال : والَّذِين تَكَلَّموا بالسُّدَّة لم يكونوا أصحابَ أبنِية ولا مَدَر . ومَن جَعل السُّدَّة كالصُّفَّة أو السَّقيفة فإنما فَسّره على مذهبِ أَهلِ الحَضَر قال : وإنما سمّي إسماعيل السُّدي لأنّه كان تاجراً يَبيع في سُدَّة المَسجِد الخُمُرَ . قال أبو عبيد : وبعضهم يَجعل السُّدَّة البابَ نفسه . وقال اللّيث : السُّدّيّ : رجلٌ منسوب إلى قبيلة من اليَمَن . قلتُ : إن أراد إسماعيلَ السُّدَّيَّ فهو وهمٌ ، ولا نعلم في قبائل اليمن سُدّاً . قال الليث : والسُّدَّة والسُّداد : هما داءٌ يأخذ في الأنف يأخذ بالكَظَم ويَمنع نسيمَ الريح . قال : والسُّد مقصورٌ من السَّداد . ويقال : قل قولًا سَدَداً وسَدَاداً وسديداً ، أي : صواباً . أبو عُبيد : الأسِدَّة : العُيُوب ، واحدُها سَدَّ ، وهو على غير قياس ، والقياس أن يكون جمع سَدِّ : أَسُدّاً وسُدُوداً . سَلَمة عن الفرّاء قال : الوَدَس والسُّدّ : العَيْب ، وكذلك الأبن والأمن . وقال أبو سعيد : يقال : ما بفلان سِداد يَسُدّ فاه عن الكلام ، وجمعُه أَسِدّة ، أي : ما به عَيْب . أبو زيد : السُّدُّ من السحاب : النَّشْءُ الأسوَد ، من أيّ أقطار السماء نَشأ . وجمعُه سدود . ابن الأعرابي : السُّدُودُ : العيونُ المفتوحة لا تُبصِر بَصَراً قويّاً . يقال منه : عينٌ سَادَّة . قال : والسُّدُّ الظِّلّ . قال : ويقال للناقة الهَرِمة : سادّةٌ وسلَّةٌ وسَدِرةٌ وسَدِمَة . وقال أبو زيد : عَينٌ سادّة وقائمة : إذا ابيضَّتْ لا يُبصر بها صاحبُها ولم تنفقِىءْ بعد . ابن شميل : السِّداد : الشيءُ من اللبَن يَيْبَسُ في إحليل الناقة . دَسَّ : قال اللَّيث : الدَّسُّ : دَسُّك الشيءَ تحتَ شيء ، وهو الإخفاء ، ومنه قولُ اللّه جلّ وعزّ : أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ [ النحل : 59 ] ، أي : يَدْفِنُه .